الشيخ عبد الله الحسن

56

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

ورائنا وقاتلونا القوم من وجه واحد ، ففعلوا وكان لهم نافعا ( 1 ) . وقال الدينوري : وأمر الحسين ( عليه السلام ) أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض ، ويكونوا أمام البيوت ، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودا ، وأن يضرموا فيه حطبا وقصبا كثيرا ، لئلا يأتوا من أدبار البيوت فيدخلوها ( 2 ) . وجاء في البداية والنهاية : وجعلوا البيوت بما فيها من الحرم وراء ظهورهم ، وقد أمر الحسين ( عليه السلام ) من الليل فحفروا وراء بيوتهم خندقا ، وقذفوا فيه حطبا وخشبا وقصبا ، ثم أضرمت فيه النار لئلا يخلص أحد إلى بيوتهم من ورائها ( 3 ) وفي الارشاد ، إن الحسين ( عليه السلام ) خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد ، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم ( 4 ) . الحكمة من ضم الخيم والمضارب وقيل إنه عمل ذلك لعلمه - صلوات الله عليه - بما كان يضمره عمر بن سعد مع رؤساء عسكره ليلة العاشر ، فقد اتفقت آراؤهم على أن يهجموا دفعة واحدة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 320 . ( 2 ) الاخبار الطوال للدينوري : ص 256 . ( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 4 ، ص 178 . ( 4 ) الارشاد للمفيد : ص 232 ، إعلام الورى للطبرسي : ص 240 .